الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
107
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
الموضع الثالث : يقع الكلام في كون المشاهد كالمساجد في حرمة المكث فيها . يستدلّ على كون المشاهد المشرفة والضرائح المقدّسة في حكم المساجد من حيث حرمة المكث للجنب فيها بأمور : الأمر الأول : ما يستفاد من بعض النصوص من أن حرمة المسجد لأجل اشتماله على مدفن معصوم من نبي أو وصى فبعد كون وجه احترام المسجد ذلك فنفس مدفن النبي أو الوصي أولى منه بالحرمة . مثل ما رواها ابن أبي عمير عن بعض أصحابه ( قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام اني لأكره الصلاة في مساجدهم فقال لا تكره فما من مسجد بنى الاعلى قبر نبي أو وصى نبي قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فاحبّ اللّه ان يذكر فيها فأد فيها الفريضة والنوافل واقض فيها ما فاتك ) « 1 » ، فيكون مشهد النبي والوصي أولى بالحرمة وأشكل عليه بان الحكم بحرمة مكث الجنب في المسجد يكون لأجل كونه مسجدا لا لأجل شرافة مكانه فلا وجه لدعوى الاولويّة . « 2 » وفيه ان المستفاد من الرواية أنّ قبر النبىّ أو الوصىّ صار سببا لصيرورة المسجد مسجدا فالمسجدية لأجل القابليّة الحاصلة في ارض المسجد فإذا ورد حكم متعلق بالمسجد فالمشاهد مشمول لهذا الحكم بالأولويّة . الأمر الثاني : وجوب تعظيم مشاهدهم وهو يقتضي تجنب الجنب وأمثاله عن المكث فيها .
--> ( 1 ) الرواية 1 من الباب 18 من أبواب المساجد من جامع أحاديث الشيعة ، ج 4 ، ص 431 . ( 2 ) العلامة الآملى في مصباح الهدى ، ج 4 ص 143 .